«الداخلية» تسمح بـ 6 ساعات عمل.. و«الأشغال» تراها غير كافي

محمود الزاهي |

في الوقت الذي تحتاج فيه جميع الطرق السريعة بالبلاد إلى عمليات صيانة سريعة لمعالجة ظاهرة تطاير الحصى التي أرقت مرتادي الطرق على مدار العامين الماضيين، تواجه وزارة الأشغال مشكلة كبيرة تعيق تلك الجهود تتمثل في الضوابط والاشتراطات التي وضعتها الإدارة العامة للمرور بشأن العمل.

وأصل الموضوع أن «المرور» تسمح لقطاع هندسة الصيانة بالعمل لمدة 6 ساعات فقط خلال أيام العمل الرسمية وغير الرسمية تبدأ من الـ 12عند منتصف الليل وحتى الـ 6 صباحا.

كما تشترط الإدارة فتح حارتين على الطريق أمام السيارات حتى لا تتعطل حركة السير، وهنا يواجه مهندسو الصيانة والعمال مشكلة متشعبة لا يتوقف أثرها فقط عند حد تعطيل العمل، بل يمتد إلى التأثير في جودة وكفاءة الصيانة.
أطوال الطرق

وبحسب مصدر في الوزارة تصل أطوال الطرق السريعة على مستوى البلاد إلى 8 آلاف كيلو متر، وأغلبها وضعت له خطة صيانة لمعالجة تطاير الحصى في أجزاء منها، وهي النسبة الأقل من الأعمال أو لإجراء الصيانة الدورية بشكل وقائي للحفاظ على الطرق قبل انتهاء العمر الافتراضي لطبقات الأسفلت فضلا عن صيانة الخدمات الموجودة بها.

ويستهدف النوع الأخير من أعمال الصيانة، الذي يمثل النسبة الأكبر من الأعمال حاليا، الحفاظ على أصول الدولة المقدرة بمليارات الدنانير حتى تكون في مستوى كفاءة الطرق التي يجري تنفيذها حاليا لخلق تناغم في الشبكة وحل مشكلة الازدحام المروري في البلاد.

ويرى المصدر انه عند بدء عمليات الصيانة ليلا تبدو المشكلة بحجمها الطبيعي، إذ يكون على العاملين ترك حارتين مفتوحتين لمرور السيارات، ما يعني إجراء اعمال الصيانة على حارة واحدة، وهو أمر يصعب العمل كثيرا نظرا لحجم المعدات الثقيلة التي تستخدم في الرصف من جهة، وبطء الإنجاز من جهة أخرى.

الأمر هنا، وفقا للمصدر، لا يخلو من خطر، فالسيارات المسرعة في هذا الوقت المتأخر من الليل ومع ازدحام الطرق ليلا، بعضها لا يراعي إرشادات المرور بشأن مواقع العمل، والتي تلزمها بخفض السرعة، وهو ما يجعل العاملين عرضة لخطر الحوادث.
بطء العمل

وتكمن المشكلة الكبرى في ضيق الفترة المسموح بها للعمل والمقدرة بـ 6 ساعات فقط، وهي فترة تسمح بالكاد لكشط الأسفلت بطول 500 متر لحارة واحدة وفرش الخلطات الجديدة التي توضع بدلا منها فيما يتزايد الضغط على الوزارة لمعالجة جميع مشاكل الطرق وعلى رأسها تطاير الحصى قبل الشتاء المقبل.

ويؤكد المصدر ان الوزارة سعت مع نظيرتها «الداخلية» لمد تلك الفترة لكي تعمل بشكل أفضل ولفترة أطول لتسريع وتيرة الأعمال، وبالرغم من أن الأخيرة تبدي مرونة وتفهما لمطالب «الأشغال» فانها تظل محكومة بمراعاة ظروف حركة السير، وبالتالي لا يتحقق شيء على أرض الواقع، وهو ما حافظ على ثبات فترة الـ 6 ساعات من دون تغيير حتى الآن.

المشكلة الأكثر صعوبة هنا تتعلق بعدم توافر الظروف المناسبة لتحقيق الاشتراطات القياسية التي وضعتها «الأشغال» لما يتم إنجازه خلال الفترة المحددة من أعمال، إذ تحتاج الخلطات الجديدة سواء تلك التي توضع على السطح أو في الطبقة السفلية إلى أن تترك لمدة 12ساعة كاملة قبل استخدام الطريق حتى تكون قادرة على تحمل الحركة، وهو ما لا يتاح لها، فبمجرد انتهاء العمل تعبر السيارات فوق الطبقة الجديدة والنتيجة أنها تفسدها أو تقلل من كفاءتها.

ويزداد الأمر سوءا في الطرق التي تستخدمها سيارات النقل الثقيل التي تتسبب في تدمير الطرق التي صينت في وقت قصير للغاية ومن ثم تحتاج إلى صيانة جديدة لعدم مراعاة الفترة اللازمة بعد إجراء الصيانة الاولى.

التعليقات مغلقة